ابن عبد البر
392
التمهيد
قال أبو عمر كل يخرج للحديث معنى على أصله ومن أصل مالك مراعاة الذرائع ومن أصل الشافعي ترك مراعاتها وللكلام في ذلك موضع غير هذا والله الموفق للصواب ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيما علمت من مشهور مذهبهم فيمن باع سلعته بدراهم على أن يأخذ بالدراهم دنانير وكان ذلك في عقد الصفقة أن ذلك جائز وأن البيع إنما وقع بالدنانير لا بالدراهم وليس ذلك عندهم من باب بيعتين في بيعة وذلك عند الشافعي كما وصفنا واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على فساد البيع إذا كان من باب بيعتين في بيعة على حسبما ذكرنا من النقد بكذا والنسيئة بكذا أو إلى أجلين أو نقدين مختلفين أو صفتين من الطعام مختلفتين وما أشبه هذا كله وقال الأوزاعي لا بأس بذلك ولا يفارقه حتى يأتيه بأحد البيعتين وإن أخذ السلعة على ذلك فهي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين وقال ابن شبرمة إذا فارقه على ذلك ففات البيع عليه أقل الثمنين نقدا